محمد نبي بن أحمد التويسركاني
333
لئالي الأخبار
عليه السّلام : ليس هذا طريق التقاضى ولكن إذا أتيته أطل الجلوس والزم السّكوت قال الرجل فما فعلت ذلك الا يسيرا حتى أخذت مالي ، وقول الأوزاعي : الصّاحب للصاحب كالرقعة في الثوب ان لم تكن مثله شانته ، وفي المثل الجليس الحسن كالعطّار إن لم يصبك من عطره أصبت من ريحه ، وجليس السؤ كالحدّ ادان لم يحرق ثوبك بشرره أذاك بدخانه ؛ ولأجل هذه كلّها مضافا إلى ما حصل لي من التجربة قلت في لؤلؤ آخر العزلة ومن أعظم فوايدها في العاجل الخلاص من مشاهدة السّفهاء والحمقاء ، والجهلاء ، ومجالستهم ، ومكالمتهم « روحرا صحبت ناجنس عذابيست اليم » فعليك بالمجاهدة بالصبر والرفق والمداراة ، وحسن المعاشرة ، والحلم مع جهلة الناس ، وقول السلام إذا خاطبك الجاهلون حتى يرزقك اللّه ما لها من الأجور الآتية في الباب الخامس في لئالى متكثّرة من صدره محتوية لقصص كثيرة موقظة خصوصا مع الأهل والعيال كما وقع لإبراهيم الخليل عليه السّلام حتى وصفه اللّه باوّاه حليم لما يتحمل من سارة زوجته من سوء خلقها ، وايذاء لسانها حتى كانت تتغيّر عليه وهو يأوّه ويحلم ، ولم يكن يقول لها شيئا وكان من سؤ عشرتها انها امرته ان يخرج هاجرو ابنها إسماعيل من المعمورة ويضعهما في صحراء بلا ماء ولا نبات فأطاعها فاخرجهما ووضعهما في صحراء مكة ولم يكن فيه حينئذ شئ حتى قال : « رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ » الآية ، وسبب ذلك كما في الصافي في سورة الصّافّات انه لما ولّد لإبراهيم عليه السّلام إسحاق من سارة وبلغ إسحاق ثلاث سنين أقبل إسماعيل إلى إسحاق وهو في حجر إبراهيم فنحاه وحبس في مجلسه فبصرت به سارة فقالت : يا إبراهيم ينحى ابن هاجر ابني من حجرك ، ويجلس هو مكانه لا واللّه لا تجاوزنى هاجر ، وابنها في بلاد فتنحهما عنى وكان إبراهيم مكرما لسارة يعزّها ، ويعرف حقها ، وذلك لأنها كانت من ولد الأنبياء وبنت خالته فشقّ ذلك على إبراهيم واغتمّ لفراق إسماعيل ووقع للوط عليه السّلام وهود عليه السّلام وأبى الحسن الخرقانى أيضا كما مرّت الإشارة إلى قصّتهم في اللؤلؤ السابق . * ( في تعجيل عقوبة المؤمن في الدنيا ) * لؤلؤ : فيما ورد في ان اللّه إذا أراد بعبد خيرا عجّل له عقوبته في الدّنيا ولو بان يراه اللّه